فخر الدين الرازي
37
لباب الاشارات والتنبيهات
النهج الثالث في جهات القضايا إشارة : القضية لا تكون قضية ، إلا إذا أسندنا محمولها ، إلى موضوعها ، بالإيجاب أو السلب . فأما أن نقتصر على هذا القدر ، ولا نبين كيفية ذلك الإسناد ، أو نزيد على ذلك ، ونبين كيفية ذلك الإسناد . والأول هو المطلقة العامة ، وهو قولنا : كل ج ب فانا أثبتنا الباء للجيم . وهذا الإثبات هو القدر المشترك بين الثابت بالضرورة . وبين الثابت لا بالضرورة ، والثابت الدائم والثابت الغير الدائم . فلا جرم دخلت هذه الأقسام بأسرها تحت المطلقة العامة . أما إذا أثبتنا كيفية ذلك الإسناد فتلك الكيفية إما الضرورة أو أللا ضرورة ، أو الدوام أو ألا دوام . أما الضرورة قد تكون على الإطلاق ، وهو الذي يكون واجب الثبوت أزلا وأبدا . وقد تكون معلقة بشرط ، والشرط إما أن يكون عائدا إلى الموضوع أو إلى المحمول . أو لا إلى الموضوع ولا إلى المحمول . أما إذا كان الشرط عائدا إلى الموضوع ، فإما أن يكون عائدا إلى ذات الموضوع أو إلى صفة قائمة بذاته . مثال ما يكون الشرط عائدا إلى ذات الموضوع : قولنا بالضرورة : الإنسان جسم . فانا لا نعنى به أن الإنسان لم يزل ولا يزال جسما . بل نعنى به أنه ما دام موجود الذات ، يجب أن يكون جسما . ومثال ما يكون الشرط وصفا قائما بذات الموضوع : قولنا بالضرورة كل متحرك متغير . فان المتحرك له ذات - وهو الجسم - . فإذا عرض له وصف أنه متحرك ، كان